-
-
-
نظرت إلى الأعلى لاستمتع بمنظر الغيوم المتراكمة فوق بعضها , فوقعت عيناني على مكيف غرفتي وعلى ستائر النوافذ , غرفتي التي أتعبد بين جنباتها وهي أيضا مكتبتي وأيضا صديقتي وحافظة سري , غرفة عظيمة !
أخرجت رأسي من النافذة لأنظر إلى السماء , فوجدت مظلة بالية أكل وشرب عليها الزمن , فحدثتني نفسي في حديث جانبي وطرحت على طاولة أفكاري ثلاثة خيارات , ثالثهم وأيسرهم , هو التأكد من جاهزية الغطاء وبرودة التكييف , , أما الخيار الثاني هو أن أقوم بصنع ثقب أو بالأصح فتح دائرة في المظلة , وهذا الخيار يترتب عليه مخاطر جسيمة , فبغض النظر عن كون المظلة مرتفعة عن مستوى سطح الأرض , وسيكون الوقوع مؤلم بعض الشي في حال وقعت على أطراف رجلك , ومؤلم كثيرا في حال وقوعك على مقدمة رأسك . سوف أتفاجئ بصراخات إستغاثة من والدتي العزيزة مفادها : يا أبنائي الأعزاء , أنقذوا أخوكم بإرساله إلى أحد المصحات النفسية , أو [ وهو ] الإجراء الأصعب , استخدام والدي للأسلحة الخفيفة ليجعل مني منخل [ عيش ] .
أما الفكرة الأولى التي تبلورت في أعماق رأسي المستدير هو النزول إلى الشارع والنظر إلى الغيوم , لا أخفيكم سرا أن هذا الخيار أيضا غير محبب إلى قلبي , فعامل البقالة جعل إسمي في قائمة السبعة والأربعين في هذا الشهر , وأنا طالب نصف مكافئتي تذهب في تعبئة البانزين علما أنه واحد وتسعين .
في الحقيقة هذه أهدافنا وطموحاتنا تواجهها عقبات وشوائب , إما أن نكون جبناء وسلبيين ونستسلم ونسحب الغطاء , أو نقوم باختيار التصرفات الحمقى فنخالف تشريع السماء ونخرق قانون المجتمع , وإما أن نتخذ الخيار الصعب ولكنه الصائب لنحقق ما نصبوا إليه , لننعم بفخر الإنجاز , وإرضاء غرور الذات , ونفرح بخدمة الدين والوطن .
ببساطة الحياة جميلة , لكنها بحاجة إلى قليل من الجهد , فلا يكفي الإستماع من خلال المذياع والتلذذ بخبر تلبد الغيوم " يا صديقي يجب أن تراه بنفسك " !
-




